علي بن عبد الكافي السبكي

549

فتاوى السبكي

بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتباع الشرع المطهر ما تكرهه لنفسك لا ترضاه لغيرك وما تكرهه لغيرك لا ترضاه لنفسك فالزم عليك بتقوى الله هذا شرطنا عليك والله ناظر إليك يفعل ذلك بكل من أراد أن يلبس فإذا فرغ من ذلك رفعوا التنورة وخرجا من وسطها ثم يأتي النقيب بالشربة المذكورة فيقدمها إلى شيخهم فيأخذها بيده ثم يقول السلام يا فتيان السلام مرتين اللهم اجعل وقوفي لله واتباعي بالفتوة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخص بهذه الشربة العفيفة النظيفة لكبيري فلان ويسميه ثم يسندها عن شيخ بعد شيخ إلى الإمام الناصر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ثم يشرب ويدفعها إلى غيره فيفعل كذلك حتى يشرب القوم جميعهم فهل هذه الهيئة المذكورة سنة أم بدعة وهل قول النقيب هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وإشارته إلى كل واحد منهما خطأ أم لا وهل قوله أيضا أسأل الله وأسأل الحاضرين بواو العطف خطأ أم لا وهل هذه الشربة التي يسندها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لها أصل أم لا وإذا كان لها أصل فهل متصلة أم منقطعة والحالة هذا أفتونا مأجورين وقد قال الله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقال تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وفرضنا السؤال وفرضكم الجواب والله الموفق للصواب الحمد لله هذه بدعة لا يشك فيها أحد ولا يرتاب في ذلك ويكفي أنها لم تعرف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن أصحابه ولا عن أحد من علماء السلف وإدخال الزعيم يده تحت ثياب اللابس إلى مربط السراويل وشده الغالب أنه يحصل مس ذلك المكان ومس ذلك المكان حرام لأنه من العورة واستعمال القرآن في غير معناه خطأ وقوله تعالى هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج إنما الإشارة فيه إلى البحرين فالإشارة به إلى غيرهما خطأ وذلك الماء والملح اللذان بيده غيرهما إلا أن يريد الإشارة إلى الجنسين فيكون أخف مع أن الكراهة لا تزول لأن القرآن إنما ينبغي أن يستعمل فيما أريد به والجلوس في وسط الحلقة